فؤاد ابراهيم
68
الشيعة في السعودية
معها أو منافستها أو استعدائها . مهما يكن ، فإن مسعى الدولة نحو الاستيعاب الكامل للجماعات يواجه مقاومة شرسة من هذه الجماعات ، وخصوصا منذ انطلاق العصر القومي ومبدأ حق تقرير المصير ، إذ لم يثبت حتى الآن أن هناك مثالا واحدا على استيعاب جماعة سياسية أو إثنية لجماعة أخرى . على الضد من ذلك ، هناك دلائل عدة تبيّن أن هوية الأقلية قد تتحول إلى قوة تدميرية مهددة الدولة ، إذا لم تتمكن الأخيرة من تكوين هوية أعلى تؤدي إلى تحييد التأثيرات الاجتماعية والسياسية للهويات الفرعية ، وقد يكون خيار المشاركة السياسية علاجا ناجعا لامتصاص المكنون الاحتجاجي الداخلي للهوية . ومن الطبيعي أن تنمّي الأقليات مشاعر الانفصال بمرور الزمن في تواصل مع إخفاق الدولة في سياسة الإدماج ، تماما كما تنشأ هويات مستقلة ، وربما انفصالية عندما تعجز الدولة عن تطوير هوية وطنية جامعة . وهذا لا يعني مطلقا أن وجود أقلية غير منصهرة في بناء الدولة يهدد بالضرورة سيادة الدولة وتماسكها ، ولكن وجود أوضاع معيّنة كالتي في السعودية حيث الوحدة الوطنية هشة وغياب ثقافة وطنية جامعة مشجّع على نمو مشاعر الاستقلال . في المنظور السياسي العام ، ثمة عائق رئيس يحول دون الاستيعاب ، وأحيانا دون التعايش السلمي ، وهو الطريقة التي تعرّف بها الشرعية السياسية في كثير من دول الشرق الأوسط . فالنظام السياسي الشرعي بحسب مايكل هدسون : يتطلب إحساسا متميزا بالذاتية التعاونية ، فيقضي أن يشعر الشعب داخل الإقليم بإحساس المجتمع السياسي الذي لا يتعارض مع التمثّلات الجماعية فوق الوطنية أو المتفرعة من الوطن . فإذا تم إدراك التضامن الجماعي المتميز بوصفه المحور الأفقي الضروري للنظام السياسي الشرعي ، فستكون هناك رابطة عمودية قومية وسلطوية بين الحكام والمحكومين . وبدون هياكل سياسية سلطوية تتمتع بالحق تصبح الحياة السياسية حتما عنيفة وغير متوقعة « 21 » .
--> ( 21 ) 4 p , ) 7791 , nevaeH weN ( , ycamitigeL rof hcraeS ehT : scitiloP barA , nosduH leahciM